الأربعاء، 20 يناير 2016

السعوديون يقومون بـ ” تسمين“ أوباما أيضاً

السعوديون يقومون بـ تسمين أوباما أيضاً
بقلم لويجي كياريلّو - ترجمة: إياد أبوعوض
صحيفة "Italia Oggi" بتاريخ 14 يناير 2016



حكاية ساعات اليد الرولكس "السعودية" هزت أرائك عديدة في قصر كيجي ]المقر الرسمي لرئيس الوزراء الإيطالي[، وإن تم تأكيدها، فإنها ستعني أن مستوى الإحراج الذي جلبه "نبلاء" و"كبار مدارء" الدولة إلى البلاد سيكون مروعاً.. خلال الزيارة الأخيرة إلى الرياض والتي قام بها رئيس الوزراء ماتيو رينزي، تمت مرافقة أعضاء الوفد إلى مقر الملك سلمان، لمنح كل منهم هدية؛ هي عبارة عن ساعة راقية تم تصنيعها في دبي، يصل سعرها إلى ما بين 3 و 4 آلاف يورو.. هذه الهدايا لا تعد على المستوى المطلوب بالنسبة لبعض أعضاء الوفد، ولذلك تم استبدالها بالنسبة إليهم بساعات رولكس فاخرة يصل ثمن كل منها باليورو إلى عشرات الآلاف.
الهدايا كانت داخل علب تم وضعها على طاولة الصالة التي سيتم فيها تناول طعام العشاء مع العائلة المالكة.. على تلك الطاولة، السعوديون وضعوا علباً ثمينة صغيرة مزينة.. كتب على كل منها بالإيطالية والعربية اسم العائلة لأحد الضيوف الخمسين.. وبين هؤلاء، كان هناك أيضاً ممثلين عن فينميكانيكا ]أكبر مجموعات الشركات الصناعية التقنية في إيطاليا[ وشركة ساليني-إمبريليو ]شركة صناعية متخصصة في الإنشاءات والهندسة المدنية[.
القصة (التي لم يتم نفيها من قبل قصر كيجي) نقلتها صحيفة "إل فاتو كووتيديانو" التي أضافت: »لرينزي، كان هناك أيضاً صندوق كبير مغلّف، تم جرّه على عربة من قبل الخدم».. من المهم التذكير بأننا هنا لا نتحدث عن أمر يخص عدداً من محدثي النعمة، بل عن محترفين بدخول مالية جيدة، ومع ذلك فقد سمحوا للسعوديين بأن ينظروا إليهم كمتشردين.. ويجب تذكّر ذلك من قبل كل يحمل في قلبه ثقافة معادية للأجانب ولا يتردد بوصف العرب بأنهم »سائقي جمال» أو بأنهم »بلا أناقة»، أو حتى »بدو أصبحوا أغنياء».
الحدث بحد ذاته يصبح جدياً أكثر إذا علمنا أن هناك قوانين يتم تجاوزها دائماً، تفرض على الموظفين الحكوميين (بما في ذلك المدراء) عدم قبول هدايا تفوق قيمتها 150 يورو (قانون تم توقيعه من قبل ماريو مونتي عام 2012)؛ وهو حدٌ كان قد سبقه قانون وقعه عام 2007 رومانو برودي يضع القيمة القصوى عند 300 يورو للوزراء وعائلاتهم.. حسناً، وكما وكأن شيئاً لم يحدث، قام قصر كيجي بحجب الحقائق بهذا الخصوص.. كل ما تم إطلاع صحيفة "إل فاتو كووتيديانو" عليه هو أن »الهدايا موجودة تحت تصرف رئاسة الوزراء».. فقط.. بالتالي، هناك غياب كامل للشفافية بشأن وجهتها النهائية.
بعد قول ذلك، فلنغادر فناءنا الخلفي البسيط، ولننظر إلى العالم.. هل تعرفون نسبة الهدايا الرسمية التي حصلت عليها الإدارة الأمريكية عام 2014 من العائلة المالكة السعودية؟ 75% من المجموع الكلي للهدايا لذلك العام.. نعم.. تماماً.. 75% من الهدايا التي حصلت عليها إدارة الولايات المتحدة في ذاك العام جاءت من العربية السعودية.. ما كشف هذا الأمر لم يكن صحيفة قامت بنبش الأمور الخفية، بل السجلات الرسمية التي توثقها الحكومة الأمريكية عاماً بعد عام.. صحيح، لأن الأمريكيين في هذه الأمور، يمثلون الـ "غلاسنوت"، أو سياسة الشفافية كما يقول الروس.. فهم (أي الأمريكيون) ليسوا منافقين.. في الحقيقة، وفيما يتعلق بالشفافية الخاصة بالتبرعات السياسية، قاموا بإنشاء منظومة تمويل للأحزاب.. ويقومون، منذ زمن، بإعطاء دروس بشأنها للعالم.
هكذا، نكتشف أنه وفي العام 2014، باراك أوباما وزوجته ميشيل وابنتاهما، بالإضافة إلى المواطنين الامريكيين الذين يعملون في الحكومة الفيدرالية، حصلوا على هدايا تفوق قيمتها الإجمالية ثلاثة ملايين دولار.. وللدقة، فالمبلغ هو 3 ملايين و417 ألفاً و559 دولاراً.. ومن هذا المبلغ، القيمة الإجمالية لما حصلوا عليه من السعودية بلغ مليونين و566 ألفاً و525 دولاراً.. إذا إضفنا إلى هذا الهدايا التي جاءت من كل الدول العربية، سنكتشف أن الهدايا التي قُدمت لأوباما وحاشيته من العالم العربي تصل في 2014 إلى ما نسبته 87% من إجمالي ما وصل إلى البيت الأبيض من كل العالم.
الآن في إيطاليا تقوم صحيفة "إل فاتو كووتيديانو" بحساب ما يدخل إلى جيب ماتيو رينزي بشأن ساعات الرولكس المزمع حصوله عليها (بما أنه لم يتم الإعلان عنها رسمياً)، ولم يتم الإبلاغ عنها.. في العاشر من يناير الماضي، كشف مقال ]للصحفي[ ماركو ترافاليو أن رئيس الوزراء الإيطالي »حصل من رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على دراجة هوائية تفوق قيمتها 300 يورو».. وبالإضافة إلى ذلك، حصل على »ساعة فاخرة من السعوديين وساعات أخرى أظهرها خلال مؤتمر "ليوبولدا"، منها واحدة من طراز Audemars Piguet Royal Oak (إن كانت أصلية سيصل ثمنها إلى 15 ألف يورو)، مكلفة جداً مقارنة براتب رئيس الحكومة (114 ألف يورو في العام قبل الضرائب)».
وبالنسبة إلى الأمريكيين؟ ما الهدية الأكثر بذخاً التي حصلت عليها إدارة أوباما؟ وفقاً للموقع www.arabianbusiness.com، الهدية عبارة عن طقم من المجوهرات المرصعة بالزمرد والماس مكون من خاتم، قرطين، سوار، وعقد؛ بثمن كلي يصل إلى 780 ألف دولار.. لكن هذه الهدية لم تقدم إلى أوباما أو زوجته ميشيل أو إحدى بناته، بل إلى تيريزا هاينز كيري زوجة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.. المجوهرات تم إهداؤها إلى السيدة كيري في يناير 2014 من قبل الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
على أي حال، السيدة الأولى، ميشيل أوباما، يمكنها التفاخر باثنتين من أثمن خمس هدايا وصلت إلى الإدارة الأمريكية في 2014: طقمين من المجوهرات، أيضاً من العربية السعودية، قيمة كل منهما تصل إلى نصف مليون دولار.. الرئيس أوباما، بدوره، يحتل موقعاً متأخراً في القائمة، بعد زوجته وبعد ابنتيه اللتين حصلتا على المركز السابع في ذلك التصنيف، إذ حصل هو على ساعة من الذهب الأبيض تصل قيمتها إلى 67 ألف دولار.
السعودية وغيرها.. أيضاً الدول الأخرى في الخليج الفارسي أسرفت في الهدايا التي قدمتها إلى إدارة أوباما.. قطر أهدت المدعي العام الأمريكي (المستقيل الآن) إيريك هولدر نموذج لسفينة مصنوع من الذهب والفضة تصل قيمته إلى 24,150 دولاراً، وعليها علما الولايات المتحدة وقطر، وسوار كارتيير وعليه تم نقش علمي البلدين.. الإمارات العربية المتحدة، من جانب آخر، قدمت عقداً من الذهب وقرطين بالحجر الأبيض، بقيمة تصل إلى نحو 3,200 دولار، هديةً إلى ديبورا جونز... سفيرة الولايات المتحدة في ليبيا من عام 2013.. الهدية سُلمت إليها في مارس 2014 نيابة عن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق